الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

335

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

ففرقث شملها ، وبددت اهليها وانتهبت أموالها ، ولعب الزمان باحوالها فخرجت منها إلى بعض القرى ، واستوطنت قصبة فسا بعد ان أرسلت العيال إلى البحرين وجددت عيالا من تلك البلاد ، فبقيت مشتغلا بالمطالعة ، وصنفت هناك كتاب الحدائق الناظرة إلى باب الأغسال وانا مع ذلك مشتغل بالزراعة لأجل المعاش ، والكف عن الحاجة إلى الناس ، وكان متوليها الميرزا محمد على ره في غاية المحبة لي والمراعاة والإحسان مع أنه لم يأخذ على خراجا في تلك المدة حتى نزل بتلك البلاد من حوادث الأقدار ما أوجب تفرق أهلها إلى الأقطار وقتل المتولى لها ، وهو الميرزا محمد على المذكور ، فبقى الكتاب المذكور ، وقد نسجت عليها عناكب النسيان ، ووقع فيها من البلاء بسبب ذلك الخراب ما أوجب ذهاب أكثر كتبي ، وجملة اموالى ففررت منها إلى الأصطهبانات ، وبقيت مدة أعالج مرارات الأوقات ، وانا في ذلك أحاول الفرصة للتشرف بالعتبات العاليات في جوار الأئمة السادات حتى من اللّه سبحانه بالتوفيق إلى الشرب بذلك الكاس الرحيق ، فقدمت العراق وجلست في كربلاء المعلى على مشرفها وآبائه وأبنائه صلوات اللّه ذي العلى ، عازما على الجلوس بها إلى الممات غير نادم بعد التشرف بها على ما ذهب منى وفات ، صابرا على ما تجرى به الأقدار من يسارو اعسار حيثما قيل : فقربكم مع قلة المال لي غنى ، وبعدكم مع كثرة المال لي فقر ووفق اللّه بمزيد كرمه وفضله العميم ، وحسن عوائده القديمة على عبده الخاطى الأثيم بانفتاح أبواب الأرزاق ، من جميع الآفاق وصرت بحمد اللّه فارغ البال مرفه الحال ، فاشتغلت بالتدريس والتصنيف ، وشرعت في اتمام كتاب الحدائق الناظرة المقدم ذكره فخرج منه المجلدات كتاب الطهارة ، يشتمل على مجلدين وكتاب الصلاة يشتمل على مجلدين وكتاب الزكاة وكتاب الصوم في مجلد وكتاب الحج في مجلد ، وكتابنا هذا بحمد اللّه سبحانه لم يعمل مثله في كتب الأصحاب ولم يسبق اليه سابق في هذا الباب ، لاشتماله على جميع النصوص المتعلقة بكل مسألة ، وجميع الأقوال ، وجملة الفروع